النووي

68

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَالنَّقْلِ ، كَمَا سَبَقَ فِي الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ ، فَعَلَى هَذَا ، هَلْ يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنٍ فِي الْقَبْضِ ؟ نُظِرَ ، إِنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا وَلَمْ يُوفِّهِ لَمْ يَحْصُلْ عَلَى الْقَبْضِ إِلَّا بِإِذْنِ الْبَائِعِ ، فَإِنْ وَفَّاهُ أَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَقِيلَ : هُوَ كَالرَّهْنِ ، وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَذْهَبِ : أَنَّ الْقَبْضَ مُسْتَحَقٌّ فِي الْبَيْعِ ، فَكَفَى دَوَامُهُ . فَرْعٌ إِذَا رَهَنَ الْمَالِكُ مَالَهُ عِنْدَ الْغَاصِبِ ، أَوِ الْمُسْتَعِيرِ ، أَوِ الْمُسْتَامِ ، أَوِ الْوَكِيلِ ، صَحَّ . وَالْقَوْلُ فِي افْتِقَارِ لُزُومِهِ إِلَى مُضِيِّ زَمَانٍ يَتَأَتَّى فِيهِ الْقَبْضُ ، وَإِلَى إِذْنٍ جَدِيدٍ فِي الْقَبْضِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي رَهْنِ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ الْمُودَعِ . وَقِيلَ : لَا بُدَّ فِي الْغَصْبِ مِنْ إِذْنٍ قَطْعًا ، لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي أَوَّلِ الْيَدِ . وَإِذَا رَهَنَ عِنْدَ الْغَاصِبِ ، لَا يَبْرَأُ مِنَ الضَّمَانِ ، فَإِنْ أَرَادَ الْبَرَاءَةَ ، رَدَّهُ إِلَى الرَّاهِنِ ، ثُمَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ بِحُكْمِ الِارْتِهَانِ . فَإِنِ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ قَبْضِهِ ، فَلَهُ إِجْبَارُهُ . وَلَوْ أَرَادَ الرَّاهِنُ إِجْبَارَ الْمُرْتَهِنِ عَلَى رَدِّهِ إِلَيْهِ ، ثُمَّ يَرُدُّهُ هُوَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي ، إِذْ لَا غَرَضَ لَهُ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُرْتَهِنِ . وَإِنْ أَوْدَعَهُ عِنْدَ الْغَاصِبِ ، بَرِئَ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْإِيدَاعِ ، الِائْتِمَانُ ، وَالضَّمَانُ وَالْأَمَانَةُ لَا يَجْتَمِعَانِ ، فَإِنَّهُ لَوْ تَعَدَّى فِي الْوَدِيعَةِ لَمْ يَبْقَ أَمِينًا ، بِخِلَافِ الرَّهْنِ ، فَإِنَّهُ يَجْتَمِعُ هُوَ وَالضَّمَانُ ، فَإِنَّهُ لَوْ تَعَدَّى فِي الرَّهْنِ ، صَارَ ضَامِنًا وَبَقِيَ الرَّهْنُ . وَالْإِجَارَةُ ، وَالتَّوْكِيلُ ، وَالْقِرَاضُ عَلَى الْمَالِ الْمَغْصُوبِ ، وَتَزْوِيجُهُ لِلْجَارِيَةِ الَّتِي غَصَبَهَا لَا يُفِيدُ الْبَرَاءَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَلَوْ صَرَّحَ بِإِبْرَاءِ الْغَاصِبِ مِنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ ، وَالْمَالُ بَاقٍ فِي يَدِهِ ، فَفِي بَرَاءَتِهِ وَمَصِيرِ يَدِهِ يَدَ أَمَانَةٍ ، وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَبْرَأُ . قُلْتُ : قَطَعَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » بِأَنَّهُ يَبْرَأُ ، وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيُّ ، قَالَ صَاحِبًا الشَّامِلِ وَالْمُهَذَّبِ : هُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .